









العقوبات البديلة في المغرب: مقاربة إصلاحية لتعزيز العدالة وتقليص الاكتظاظ السجني
الوكالة
1970-01-01
أكد الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن اعتماد نظام العقوبات البديلة يمثل تحولاً جوهرياً في السياسة الجنائية الوطنية، ويجسد تطوراً ملحوظاً في فلسفة العقاب نحو مقاربة قائمة على الإصلاح وإعادة الإدماج عوض الزجر والردع فقط.
وجاء تصريح الداكي خلال افتتاح أشغال اليومين الدراسيين المنظمين بالهرهورة، بشراكة بين رئاسة النيابة العامة ومجلس أوروبا، وبتنسيق وتعاون مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حول موضوع “العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية: من أجل تنزيل أمثل لمقتضيات القانون رقم 43.22”.
وأوضح الداكي أن رئاسة النيابة العامة بصدد إعداد دليل عملي خاص بكيفية تطبيق العقوبات البديلة، يهدف إلى توحيد الرؤية وتسهيل عملية التنزيل الميداني لهذا الإطار القانوني المستحدث. كما أشار إلى أن الرئاسة ستعمل على تنظيم دورات تكوينية لفائدة القضاة وأعضاء النيابة العامة وباقي المعنيين بتنفيذ هذا القانون، إلى جانب عقد لقاءات دورية مع المسؤولين القضائيين لتذليل الصعوبات والإكراهات العملية التي قد تطرأ أثناء التطبيق.
وشدد على أن القانون رقم 43.22 يخول للنيابة العامة صلاحيات هامة في تنفيذ العقوبات البديلة، وهو ما يقتضي تكويناً وتأهيلاً دقيقاً للمتدخلين لضمان نجاعة وفعالية التطبيق، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وحقوق المحكوم عليهم.
واعتبر الداكي أن هذا القانون يعكس تطوراً في النظرة إلى العقوبة، من وسيلة للعقاب فقط إلى وسيلة للإصلاح والتهذيب، إذ يسعى إلى الحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية والاقتصادية للمحكوم عليه، ويمنحه فرصة جديدة للاندماج داخل محيطه الطبيعي، بدل الزج به في المؤسسات السجنية، التي تعاني أصلاً من اكتظاظ مزمن بات يؤرق السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، يتيح القانون للقضاء إمكانية استبدال العقوبات الحبسية النافذة، في الجنح التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها خمس سنوات، بأحد التدابير الأربعة التالية:
- العمل لأجل المنفعة العامة
- المراقبة الإلكترونية
- تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية، علاجية أو تأهيلية
- الغرامة اليومية
وأوضح الداكي أن هذه الآليات البديلة تُمكن




